السيد جعفر مرتضى العاملي
218
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قال : يا رسول الله ، لزقت بالأرض ( أي لم أفر ، ولم أتحرك من مكاني ) . فقال : ذلك الظن بك . فقال : يا علي ، ائتني بماء أغسل عني . فأتاه في صحفة ( ولعل الصحيح : جحفة ) ، فإذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد عافه ، وقال : ائتني في يدك . فأتاه بماء في كفه ، فغسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن لحيته ( 1 ) . ومعنى ذلك : أنه « عليه السلام » قد أتى بالماء من المهراس مرتين : إحداهما : ليشرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . والأخرى : ليغسل النبي « صلى الله عليه وآله » وجهه . وحين جاءه بالماء ليغسل وجهه عاف الماء الذي كان في الجحفة أو الصحفة ، وطلب منه أن يأتيه بماء آخر في كفه . فأتاه به . ولكن يبقى أن نشير إلى أن المجيء بالماء من المهراس ، لا بد أن تكون له خصوصية تجعل منه أمراً يكون التفرد به فضيلة يمكن المناشدة بها ، ومن حيث امتناع الآخرين عن المجيء بالماء من المهراس ، ربما لخوفهم من وجود كمين للمشركين ، وكان علي « عليه السلام » وحده هو المستجيب له دونهم .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 20 ص 91 و 92 وتفسير العياشي ج 1 ص 201 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 610 و 611 .